ابن عبد البر

1045

الاستيعاب

دخل رومان بن سرحان - رجل أزرق قصير محدود ، عداده في مراد ، وهو من ذي أصبح ، معه خنجر فاستقبله به ، وقال : على أيّ دين أنت يا نعثل [ 1 ] ؟ فقال عثمان : لست بنعثل ، ولكني عثمان بن عفان ، وأنا على ملة إبراهيم حنيفا مسلما ، وما أنا من المشركين . قال : كذبت ، وضربه على صدغه الأيسر ، فقتله فخرّ ، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها ، وكانت امرأة جسيمة ، ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا ، فقال : والله لأقطعنّ أنفه ، فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها ، وقبضت على السيف ، فقطع إبهامها ، فقالت لغلام لعثمان - يقال له رباح ومعه سيف عثمان : أعنّي على هذا وأخرجه عنى . فضربه الغلام بالسيف فقتله ، وبقي عثمان رضي الله عنه يومه مطروحا إلى الليل ، فحمله رجال على باب ليدفنوه ، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه ، فوجدوا قبرا قد كان حفر لغيره ، فدفنوه فيه ، وصلَّى عليه جبير بن مطعم . واختلف فيمن باشر قتله بنفسه ، فقيل : محمد بن أبي بكر ضربه بمشقص . وقيل : بل حبسه محمد بن أبي بكر وأسعده [ 2 ] غيره ، كان الَّذي قتله سودان بن حمران [ 3 ] . وقيل : بل ولى قتله رومان اليمامي . وقيل : بل رومان رجل من بنى أسد بن خزيمة . وقيل : [ بل ] إن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فهزّها ، وقال : ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك ابن أبي سرح ، وما أغنى عنك ابن عامر ، فقال : يا بن أخي أرسل لحيتي ، فوالله إنك لتجبذ لحية كانت تعزّ على أبيك ، وما كان أبوك يرضى مجلسك هذا منّى . فيقال : إنه حينئذ تركه وخرج عنه . ويقال : إنه حينئذ أشار إلى من كان معه ، فطعنه أحدهم وقتلوه . والله أعلم .

--> [ 1 ] كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا تشبيها برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل . وقيل النعثل الشيخ الأحمق وذكر الضباع ( النهاية ) . [ 2 ] في س : وأشعره غيره . [ 3 ] الضبط من الطبقات : 3 - 51 .